محمد بن أحمد النهرواني
81
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
وتحالفوا على ذلك فولى الرفادة والسقاية هاشم ، وكان عبد شمس سفارا مقلادا ، ولد ، وكان هاشم موسرا ، وهو أول من سن الرحلتين لقريش ؛ رحلة الشتاء ، ورحلة الصيف ، وهو أول من طعم الثريد بمكة ، واسمه عمرو ، وإنما سمى هاشما لهشمه الخبز وثرده لقومه . كما قال القائل : عمر والذي هشم الثريد لقومه * ورجال مكة مسنتون عجاف سنت لديه الرحلتان كلاهما * سفر الشتاء ورحلة الأصياف ثم هلك هاشم بغزة من أرض الشام تاجرا ، فولى السقاية والرفادة بعد عمه المطلب ؛ فأقام لقومه ما كانت تقيمه آباؤه من قبله ، وشرف في قومه شرفا لم يبلغه أحد من آبائه ؛ فأحبه قومه ، وعظم خطره فيهم . وكان أكبر أولاد الحارث لم يكن أول أمره غيره ، وبه كان يكنى ، فقال له عدى بن نوفل بن عبد مناف : يا عبد المطلب أتستطيل علينا وأنت فذ لا ولد لك ؟ فقال له عبد المطلب : أو بالقلة تعيرني ؟ فو اللّه لئن أتاني اللّه عشرة من الولد لأنحرنّ أحدهم عند الكعبة . فلما كمل له عشرة ، جمعهم ثم أخبرهم بنذره ، ودعاهم إلى الوفاء للّه بذلك فأطاعوه ، وقالوا له : أوف بنذرك ، وافعل ما شئت ، قال : ليأخذ كل واحد منكم قدحا ، فيكتب فيه اسمه ، ثم ائتوني ، ففعلوا ، ودخلوا على هبل - وهو صنم كان يعبد في جوف الكعبة - فقال عبد المطلب لصاحب القداح : اضرب على هؤلاء بقدحهم . فأعطاه كل واحد قدحه ، وكان عبد اللّه بن عبد المطلب أصغرهمم سنا وأحبهم إلى والده ، ثم ضرب صاحب القداح ؛ فخرج السهم على عبد اللّه ، فأخذه عبد المطلب بيده ، وأخذ الشفرة ، ثم أقبل به على إساف - وهو صنم كان على الصفا - ليذبحه عنده ، فجذب العباس عبد اللّه من تحت رجل أبيه حتى أثر في وجهه شجة ولم تزل في وجه عبد اللّه إلى أن مات ، فقامت قريش في أنديتها ، وقالوا : لئن فعلت هذا لا يزال الرجل يأتي بابنه يذبحه فما بقي الناس على هذا ؛ ولكن أعذر فيه فنفديه بأموالنا .